رفيع الدين محمد بن محمد مؤمن الجيلاني

198

الذريعة إلى حافظ الشريعة ( شرح أصول الكافي )

عليهم إذا دخلوا دار الإسلام ، وما انجلوا عنه ، ومالُ من مات أو قتل على الردّة ، أو ذمّي لا وارث له ، فخمسه يجعل خمسةَ أسهم متساوية ، أحدها يصرف إلى مصالح المسلمين ، كسدّ الثغور وأرزاق العلماء ، قدّم الأهمّ فالأهمّ ، والثاني إلى الهاشمي والمطّلبي ، يُفضّل الذكر على الأنثى . الثالث إلى اليتامى الفقراء ، واليتيم صغير لا أب له . والرابع إلى المساكين . والخامس إلى أبناء السبيل » . الشرح : « الفيء في اللغة : الرجوع ، وفي الشريعة عبارة عن كلّ مال حصل من الكفّار بلا قتال وبلا إيجاف خيل . وسمّي ذلك لرجوعه من الكفّار إلى المسلمين ، والأصل فيه قوله تعالى : « ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى » « 1 » الآية . فمنه جزية أهل الذمّة ، وعشور تجاراتهم المشروطة عليهم إذا دخلوا دار الإسلام ، وما جلا عنه الكفّار خوفاً من المسلمين إذا سمعوا خبرهم ، وما انجلوا عنه لضرّ أصابهم ، ومال من مات أو قتل على الردّة ، ومال من مات من أهل الذمّة عندنا ولا وارث له ؛ فهذا المال يقسّم بخمسة أسهم متساوية ثمّ يؤخذ منها سهم ، ويؤخذ بخمسة أسهم متساوية أيضاً ، فيكون كلّ قسم سهماً من خمسة وعشرين سهماً . هكذا كان يقسّمه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، فأحد أقسام الخمسة كان له ، ينفق منه على نفسه وأهله ومصالحه ، ثمّ بعده صلى الله عليه وآله هذا السهم يُصرف إلى مصالح المسلمين ، كسدّ الثغور ، وعمارة الحصون والقناطر ، وأرزاق القضاة والعلماء ، ويقدّم منها الأهمّ . الثاني لذوي القربى ، وهم أقارب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله المنتسبون إلى هاشم وإلى المطّلب ابني عبد مناف ، دون بني عبد شمس ونوفل ابني عبد مناف . ويشترك في هذا السهم الغنيّ والفقير ، والصغير والكبير ، والذكر والأنثى ، ويشترط أن يكون الانتساب من جهة الآباء ، ولا يدفع إلى أولاد البنات ، ولا يفضل أحد على أحد إلّابالذكورة ، وللذكر سهمان وللُانثى سهم . الثالث لليتيم ، وهو الصغير الذي لا أب له ؛ لقوله عليه السلام : « لا يتم بعد الحلم » . ويشترط الفقر لاستحقاقه .

--> ( 1 ) . الحشر ( 59 ) : 7 .